
أكد الروائي والشاعر الأردني جلال برجس، أن دور الأدب الحقيقي يكمن في الغوص داخل المناطق المعتمة من النفس والمجتمع بدلاً من الاكتفاء بالسطح، مشدداً على أن مهمة الروائي هي طرح الأسئلة الشائكة وترك الإجابات للقارئ.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية استضافها معرض بغداد الدولي للكتاب، شهدت مداخلات نقدية ونقاشات حول تجربته السردية ورؤيته لقضايا المجتمع والكتابة عن المرأة.
وقال برجس، في حديثه عن علاقة الروائي بالأزمات الإنسانية، إن «الكاتب حين يتناول أزمة ما، فإنه يوجّه بوصلته نحو المساحات الرطبة والمعتمة التي لم تصلها الشمس بعد»، موضحاً أن الأدب لا ينشغل بنقل الجوانب المضيئة والوردية بقدر ما يسعى إلى تفكيك القضايا العميقة، دون أن يدّعي تقديم حلول جاهزة، بل يضع السؤال أمام المتلقي.
وتطرق الروائي الأردني إلى مفهوم «الأقنعة» في العلاقات الإنسانية المعاصرة، مبيناً أن «المرحلة الراهنة صعّدت من اضطرار البشر لارتداء أقنعة اجتماعية تُخفي ما في دواخلهم من مشاعر وأفكار حقيقية، وهو ما لا يُصنف بالضرورة كنفاق اجتماعي بقدر ما هو تعبير عن تعقيد الطبيعة الإنسانية وسلوكها اليومي».
وحول مسألة الكتابة عن المرأة في المشهد الروائي، أوضح برجس أنه لا يدعو إطلاقاً إلى الفصل بين قضايا الرجل والمرأة في الأدب، لافتاً إلى تجربته في رواية «سيدات الحواس الخمس» التي تقمص فيها شخصيات نسائية متعددة. واستدرك بالقول إن «الوصول إلى النواة الداخلية العميقة لتفكير المرأة وشعورها تطلّب جهداً كبيراً»، مشيراً إلى أن هناك تجارب ومشاعر إنسانية خاصة – كألم الولادة على سبيل المثال – تظل صعبة الإدراك الكامل من قبل الكاتب الرجل مهما أوتي من براعة في التعبير.
وكشف برجس في ختام حديثه عن اهتمامه بترسيخ مفهوم «الهامش» عبر مشروع فكري وثقافي وروائي مستقبلي، مؤكداً أنه يعكف حالياً على القراءة والبحث المتخصص لتطوير هذه الفكرة وتجسيدها في أعماله القادمة.



