
أقامت مؤسسة بغداد مدينة الإبداع الأدبي التابعة لليونسكو، اليوم الأربعاء، ندوة حوارية بعنوان “بغداد في الرواية والمسرح”، استضافت خلالها الكاتب والروائي جمال حيدر والكاتب المسرحي جميل الرجة، للحديث عن تجربتهما الإبداعية في مجالي الرواية والكتابة المسرحية
وتناول المشاركان خلال الندوة أبرز محطات تجربتهما الأدبية، إذ استعرض الكاتب المسرحي جميل الرجة تجربته في الكتابة المسرحية، متوقفاً عند عدد من أعماله ومجموعته المسرحية “تراتيل الأمهات”، فيما تحدث الروائي جمال حيدر عن تجربته في كتابة الرواية، ولا سيما روايته “شايف البحر”، وما تتضمنه من اشتغالات سردية ورؤى تتصل بالمكان والإنسان والذاكرة.
وقال الرجة خلال الندوة، إن: “المسرح كان هاجساً يرافقني منذ أن كنت طفلاً، ومع مرور السنوات ظلت فكرة المسرح تتسع في مخيلتي، حتى بدأت بكتابة القصص والمسرحيات”، مبيناً أن “عدداً من أعماله المسرحية حصل على جوائز في مهرجانات ومسابقات محلية وعربية ودولية”.
وأشار إلى أن “من أبرز أعماله المسرحية (آخر أساطير الحب) و(قمر أحمر) و(شغف)”، لافتاً إلى أن “مسرحية (شغف) تتناول أحد الموضوعات المسكوت عنها، وتسعى إلى الاقتراب من قضايا غالباً ما يجري تجاوزها أو عدم التطرق إليها بصورة مباشرة”.
وأضاف أن “من أعماله أيضاً مسرحية (سوناتا الرصاص) التي حصلت على جائزة أفضل نص في مهرجان لبنان الدولي للمسرح، فضلاً عن المونودراما (أزهار)، التي حصدت عدداً من الجوائز خلال مشاركات مسرحية مختلفة”.
وأوضح الرجة أن “الكتابة المسرحية بالنسبة إليه لا تقوم على الحكاية وحدها، وإنما تعتمد على بناء الدلالة وتوظيف الرمز، بما يفتح أمام المتلقي مساحات متعددة للتأويل والقراءة”، مؤكداً أن “الرمز يمثل أحد أبرز الأساليب التي يعتمدها في صياغة نصوصه المسرحية”.
ولفت إلى أن “إحدى تجاربه المسرحية تتناول شخصية أحد الناجين من المقابر الجماعية، وما تحمله هذه الشخصية من آثار وظروف إنسانية ونفسية قاسية”، مبيناً أنه “حاول من خلال المسرح نقل هموم الماضي والحاضر والمشكلات التي عانى منها المجتمع العراقي على مختلف الحقب”.
وأشار إلى “اعتماده أسلوب التساؤلات في عدد من نصوصه”، موضحاً أن “الجمهور لا يتلقى الإجابات جاهزة، وإنما يترك له أن يفتش عن إجابات الأسئلة التي يطرحها النص”.
وأكد أن “هذا الأسلوب يمنح المتلقي مساحة أوسع للتفاعل والتأويل”.
وبين الرجة أن “بغداد تتجسد في أعماله المسرحية من خلال رموز الشخصيات ودلالاتها”، قائلاً إن “بغداد حاضرة رمزاً وروحاً من خلال الدلالات الحديثة التي تتضمنها المسرحية، الأمر الذي يجعل المدينة فضاءً يتجاوز المكان ليصبح جزءاً من بنية النص ومعناه”.
من جانبه، استعرض الكاتب والروائي جمال حيدر تجربته في كتابة الرواية، متوقفاً عند روايته “شايف البحر”، وما تتضمنه من اشتغالات سردية ورؤى تتصل بالمكان والإنسان والذاكرة، في إطار تجربة روائية تستلهم بغداد بوصفها فضاءً حاضراً في الوجدان والثقافة العراقية.
وقال حيدر خلال الندوة، إن “الكتابة بالنسبة إليه وسيلة للتعرف على ذاته، لأن معرفة الذات تمثل خطوة أساسية لمعرفة الآخر”، مبيناً أن “الكتابة أيضاً تشكل وسيلة للخلاص من الملل ومصدراً للسعادة”.
وأضاف أن “الكتابة توقظ الذاكرة، ولا سيما أن الشعب العراقي، للأسف، لا يعمل بما يكفي على الذاكرة”، مشيراً إلى “أهمية استعادة الذاكرة في فهم التجارب التي مر بها المجتمع العراقي وتوثيقها أدبياً”.
وأكد أن “كل شيء قابل للتغيير، باستثناء الثقافة التي تبقى، والثقافة قادرة على تغيير الإنسان الذي يصنع التغيير، ولكن بصورة تدريجية”، مبيناً أن “الأدب والثقافة يمتلكان قدرة تراكمية على التأثير في المجتمع وصناعة التحولات”.
وتحدث حيدر عن طقوس الكتابة، قائلاً إن “لكل كاتب طقوسه الخاصة، وهو شخصياً يعشق الصباح لأنه يمنحه الإلهام”، لافتاً إلى أن “كتاباته تتأثر بلمحات الحزن التي مر بها الوطن، وما تركته تلك التجارب من أثر في ذاكرته ورؤيته للإنسان والمكان”.
وشهدت الندوة حواراً حول خصوصية بغداد في المنجز الأدبي العراقي، وكيف تحولت المدينة إلى فضاء متجدد في الرواية والمسرح، فضلاً عن مناقشة دور الكاتب في توظيف المكان والرمز والذاكرة لإنتاج نصوص قادرة على ملامسة أسئلة الإنسان والمجتمع.
وتأتي الندوة ضمن الفعاليات الثقافية التي تقيمها مؤسسة بغداد مدينة الإبداع الأدبي – اليونسكو، بهدف تسليط الضوء على التجارب الأدبية والفنية العراقية، وتعزيز حضور بغداد بوصفها مدينة للإبداع والثقافة.



