الثقافيةالفنية

الشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى من بابل: القصيدة رسالة إنسانية قادرة على ترسيخ التمسك بالسلام

أكد الشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى، المشارك في المهرجان ضمن الأمسية الشعرية التي أقيمت في معبد ننماخ بمدينة بابل الأثرية، أن التجربة الشعرية الفلسطينية ينبغي أن تتجاوز حدود الحنين إلى الوطن، لتنقل إلى العالم أبعاد القضية الفلسطينية الإنسانية والجمالية.
وقال عيسى إن “الشعر الفلسطيني يمتلك القدرة على إيصال تجربة شعبه إلى العالم، والمساهمة في كشف معاناة الفلسطينيين، وتقديم روايتهم الإنسانية في مواجهة ما وصفه بالسردية (الإسرائيلية)”، مشيراً إلى أن “المنفى لم يمنعه من خلق وطن باللغة، مستنداً إلى الذاكرة وتجارب أبناء المخيمات”.
وأضاف أن “فلسطين تمثل بالنسبة إليه وطناً إنسانياً يتجاوز الحدود الجغرافية”، مبيناً أن “القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية فحسب، بل تحمل أبعاداً إنسانية وجمالية، تتجلى في السعي إلى الحياة والسلام والتعايش، والكشف عن معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال”.
وفي حديثه عن دور الشعر في ظل المآسي الإنسانية التي تشهدها فلسطين، ولا سيما قطاع غزة، أوضح عيسى أن “القصيدة لا تستطيع بمفردها إقامة المظاهرات أو تحرير الأوطان، لكنها قادرة على تعزيز التمسك بالحياة، وإثارة الوعي الإنساني، وربما الإسهام في الحد من العنف”.
وأشار إلى أن “القصيدة تمثل رسالة قد تتجاوز في تأثيرها أحياناً الخطابات السياسية والبيانات، لأنها تخاطب الإنسان في مشاعره وضميره، وتمنحه مساحة للأمل والتشبث بالحياة رغم الألم”.
وفي ما يتعلق بتجربته الشعرية، أكد عيسى أن “اختيار القصائد التي تدخل في الديوان يتطلب وعياً بذات الشاعر وهويته”، لافتاً إلى أن “ليس كل ما يكتبه الشاعر يصلح للنشر ضمن مجموعة شعرية، بل ينبغي أن تعبر كل قصيدة عن تجربة حقيقية ومختلفة”.
وأضاف أن “الديوان يصبح ملكاً للقارئ منذ لحظة طباعته، الأمر الذي يفرض على الشاعر الحرص على تقديم نصوص متمايزة تتفاعل جمالياً في ما بينها، وتمنح تجربته امتداداً يتجاوز لحظة الكتابة”.
وفي ختام حديثه، أعرب عيسى عن تقديره للعراق وبابل، مستحضراً الطفولة بوصفها مساحة إنسانية آمنة، ومشيراً إلى أن “التاريخ وذاكرة الحضارات يتيحان للشعراء العودة إلى الجذور الإنسانية المشتركة، معرباً عن شكره للعراق وبابل على هذه التجربة الثقافية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى