
أقام اتحاد الأدباء والكتاب في ميسان أمسية احتفائية ونقدية تناولت التجربة المسرحية للفنان والمخرج المسرحي صلاح مهدي أبو الحسن، وبحثت العلاقة بين الشعر والمسرح، ولا سيما تجربته في إعداد المجموعة الشعرية «أنقذوا أسماكنا من الغرق» للشاعر رعد زامل وتحويلها إلى نص مسرحي.
وشهدت الأمسية حضور عدد من الأدباء والفنانين والمختصين، وسط نقاشات ومداخلات تناولت جماليات النص الشعري وإمكان توظيفه في العمل المسرحي، فضلاً عن التقاطعات الفنية بين التاريخ والواقع، وكيف يمكن للنص المسرحي أن يستلهم الشخصيات والأحداث التاريخية لإسقاطها على الواقع المعيش.
وقال ماجد جبار البهادلي : إن مسرحية «أنقذوا نقاط من الغرق» تمثل قراءة مسرحية للنص الشعري «أنقذوا أسماكنا من الغرق»، الذي كتبه الشاعر رعد زامل، مبيناً أن المخرج صلاح مهدي أبو الحسن وسّع دلالة العنوان ليجعل مفهوم الإنقاذ أكثر شمولاً، بحيث يتجاوز حدود النص ليعبر عن حاجة الإنسان والمجتمع إلى الخلاص.
وأضاف أن أبناء الجنوب مروا بمراحل طويلة من الحرمان، وأن العمل المسرحي جاء ليجسد هذه التجربة الإنسانية، مؤكداً أن الفنان الذي عاش ظروف الحرمان يكون أكثر قدرة على نقل معانيها وتجسيدها أمام الجمهور.
من جانبه، أوضح الفنان والممثل زياد طارق ياسين، أن المسرح في بداياته كان مرتبطاً بالشعر، قبل أن تتطور التجربة المسرحية باتجاه النصوص النثرية، مبيناً أن هناك تحدياً في تحويل النص الشعري إلى عمل مسرحي، إلا أن تجربة «أنقذوا أسماكنا من الغرق» قدمت نموذجاً ناجحاً في هذا المجال.
وأشار إلى أن العمل اعتمد لغة شعرية مشحونة بالدلالات الدرامية وشخصيات مؤثرة، لافتاً إلى أن النص الشعري للشاعر رعد زامل لامس الواقع العراقي في مراحل مختلفة، ولا سيما زمن الحصار والظروف الراهنة.
وبيّن أن المسرحية قدمت ضمن مهرجان في محافظة بابل، وحققت حضوراً متميزاً، وحظيت بإشادة عدد من المختصين، مؤكداً أهمية مواصلة التجارب التي توظف الشعر داخل النص المسرحي، لما يمتلكه الشعر من طاقات درامية وقدرة على بناء الصورة والمشهد.
وتخللت الأمسية مداخلات نقدية وإضاءات فنية تناولت طبيعة العلاقة بين الأدب والفن، وإمكانات النص الشعري في إنتاج أعمال مسرحية تحمل مضامين إنسانية واجتماعية، فضلاً عن استحضار التاريخ وتوظيفه في قراءة الواقع المعاصر.
وأكد المشاركون أهمية مثل هذه الفعاليات الثقافية في ميسان، لما توفره من مساحة للحوار والنقد والتعريف بالتجارب الإبداعية المحلية، وتعزيز التفاعل بين الأدباء والفنانين والمهتمين بالمشهد الثقافي والمسرحي.





